ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

324

معاني القرآن وإعرابه

( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) . رجاع إلى اللَّه كثيراً ، الآيب الراجع ، والأوَّابُ الكثيرُ الرُّجوعِ . * * * ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ( 18 ) الإشراق : طلوع الشمس وإضاءتُهَا ، يُقَالُ شَرِقَت الشَمْسُ إذا طلعت . وأشرقت إذا أضاءت ، وقد قيل شرقت وأشرقت إذا طلعت في معنى واحد . والأول أكثر . * * * ( وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) كانت الجبال تُرَجَع التسبيح ، وكانت الطير كذلك ، فيجُوز أن تكون الهَاءُ للَّهِ - جلَّ وعزَّ - أي كل للَّهِ مسبح ، الطير والجبال وَدَاودُ يسبحون للَّهِ عز وجل ، ويرجعون التسبيح . ويجوز - واللَّه أعلم - أن يكون ( كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ) كل يُرَجعْنَ التسبيح مع داود ، يُجِبْنَهُ ، كلما سبح سبحت الجبال والطير معه . * * * ( وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ( 20 ) ويجوز وشدَّدنا ، ولا أعلم أَحدأ قَرَأَ بهَا . معناه قوينا ملكه فكان من تقوية ماكه أنه كان يَحْرُسُ محرابه في كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفاً مِنَ الرجَال . وقيل أيضاً إنَّ رَجُلًا استعدى إليه على رجل ، فادعى عليه أنه أخذ منه بَقَراً ، فأنكر المدعى عليه فسأل داود المدعي البينة فلم يقمها ، فرأى داود في منامه أن اللَّه يأمره أن يقتل المدعى عليه ، فتثبت داود ، وقال هو منام ، فأتاهُ الوحي بعد ذلك أَنْ يَقْتُلَه فأحضره ثم أعلمه أن الله أَمَرهُ بقَتْلِه ، فقال المُدَّعَى عليه : إن اللَّه - جلَّ وعزَّ - ما أخذني بهذا الذنب ، وإني قتلت أبا هذا غِيلةً فقتله داود ، فذلك مما كان عظم الله ، وشدَّدَ ملكه به .